منتديات اسايس لمغربية ترحب بكم


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 المبحث الثالث ـ الوهن والعمالة والخيانة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ghaita



عدد الرسائل : 14
تاريخ التسجيل : 16/09/2006

مُساهمةموضوع: المبحث الثالث ـ الوهن والعمالة والخيانة   الإثنين سبتمبر 18, 2006 4:06 am

المبحث الثالث ـ الوهن والعمالة والخيانة

إن الوهن الذي أصاب أكثر أبناء الأمة الإسلاميّة ـ حاكمين ومحكومين ـ وهن يسر الأعداء، ويذهل الأصدقاء، ويحير العقلاء. فالأمة لا تنقصها الاعداد الكبيرة ولا الأموال الكثيرة، ولكن تنقصها الهمم القوية، والنظرات السديدة، والعزائم الشديدة ينقصها التفاهم والالتئام والائتلاف، كما ينقصها وضوح الرؤى وتحديد الأهداف، كل ذلك بسبب الوهن الذي يسري في مفاصلها بشكل سريع، كما تسري السموم الناقعات في الجسم اللديغ.

وقد تنبأ سيد الخلق رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ بمثل ذلك حين قال ـ فيما أخرج أبو داود في كتاب الملاحم من سننه، عن ثوبان t قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ: «توشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل: يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت».

وهاهي ذي الأمم في هذا الزمان، تجتمع على الأمة الإسلاميّة، كما يجتمع الجياع المرملون على الطعام، مصداقاً لنبوءة سيدنا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ يجتمعون علينا اجتماع الضواري الجائعات على الفريسة، فينهشون من أرضنا ومن خيراتنا، ويَلِغون في عرضنا وفي مقدساتنا، هذا ينهش من هنا، وهذا ينهش من هناك ولا يوجد بين أبناء الأمة من يواجه أولئك الدخلاء، فلا نامت أعين الجبناء.

ورحم الله أزمنة مضت، كان إذا اعتدي على شبر من أرض المسلمين، سلت السيوف من الأغماد، ونفرت كتائب الإيمان من مختلف البلاد كان إذا اعتُدي على ثغر من الثغور، غلت نفوس المسلمين كما تغلي الملاء من القدور، واندفع المقاتلون منهم، غلت نفوس المسلمين كما تغلي الملاء من القدور، واندفع المقاتلون منهم، يصدون الاعادي بالجماجم والصدور كان إذا اعتدي على واحدة من فتيات المسلمين، أشرعت في ـ سبيل الله ـ الرماح، وقعقع ـ في أيدي الرجال ـ السلاح وصفحات. التاريخ متخمة بمثل هذه الاعتداءات الهمجية، ولكنها مضيئة أيضاً ـ وفي ذات الوقت ـ بالردود المناسبة القوية.

قدمت امرأة من العرب إلى سوق يهود بني قينقاع ـ وكانوا أشجع يهود وأقواها، وكانوا صاغة وتجار مجوهرات ـ فباعت المرأة في سوقهم جلباً من غنمها، ثم جلست إلى أحد صاغتهم وهي متنقبة على عادة الحرائر من بنات العرب في ذلك الزمان، فجعل اليهود يريدونها على كشف وجهها وهي تأبى، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوءتها، فتضاحك القوم عليها، وصاحت هي مستنجدة.

ولم يكن في الساحة إلا مسلم واحد، ورغم ذلك فقد انقض على الصائغ اليهودي فقتله، واجتمع اليهود على المسلم فقتلوه ثم نفر المسلمون لمحو العار، فأجلوا بني قينقاع كلهم ـ في النهاية ـ عن تلك الديار (3).

ترى كم مسلمة في البوسنة والهرسك وكوسوفا، هتك عرضها الصليبيون المجرمون ؟! وكم مسلمة في فلسطين وفي لبنان، اعتدى عليها الصهاينة الحاقدون ؟! ورغم ذلك لم تظهر في المسلمين المروءة الإسلاميّة، ولم تتحرك فيهم غيرة أو حمية اللهم إلا ما تجعجع به بعض إذاعاتهم، وتهذي به بعض صحفهم من الاحتجاجات والاستنكارات التي لا تردع غاضبا أو معتدياً، ولا تحمي عرضاً ولا أرضاً.

واعتدى الروم ذات يوم على أحد الثغور، وذلك في زمن المعتصم ـ أحد مشاهير الخلفاء العباسيين ـ وبالتحديد سنة اثنتين وعشرين ومائتين للهجرة النبوية الشريفة، وغنم الغزاة من ثروات المسلمين، وأسروا منهم وسبوا كثيرين، فصاحت صبية مسلمة قائلة: «وامعتصماه»، ووصل النداء إلى المعتصم، فأقسم ألا يسوغ له طعام أو شراب حتّى ينتقم من الغزاة، ويستنقذ ما في أيديهم من الغنائم والأسرى والسبايا، ويطردهم إلى حيث لا يعودون. وفعلاً كان، والتاريخ أصدق الشاهدين، حيث جيش المعتصم جيوشاً لم يعهد مثلها من قبل ـ كما يقول ابن كثير في البداية والنهاية: «وتجهز جهازاً لم يجهزه أحد كان قبله من الخلفاء، وأخذ معه من آلات الحرب والأحمال والجمال والقرب والدواب والنفط والخيل والبغال، شيئاً لم يسمع بمثله وسار إلى عمورية في جحافل أمثال الجبال» (4).

وكانت عمورية هذه، أمنع بلاد الروم في ذلك الزمان، وقد فر إليها القوم بعد أن اعتدوا على أحد ثغور المسلمين ووصلها المعتصم في رمضان من تلك السنة فحاصرها حتّى فتحها، واستنقذ أسرى المسلمين منها، وقتل من بقي من مقاتلي الروم فيها، وأمر بإحراقها بعد ذلك كل هذا من أجل استغاثة امرأة مسلمة قالت: «وامعتصماه».

وقد خلد الشاعر أبو تمام تلك الموقعة في قصيدته المشهورة، المسماة (فتح عمورية) ومطلعها:

في حده الحدّ بين الجد واللعب

متونهن جلاء الشك والريب
السيف أصدق إنباء من الكتب

بيض الصفائح لا سود الصحائف في




وقد علق صاحب البحث على ذلك بقوله:



فمن يجدد هذا القول للعرب ؟!

إجادة الطعن لا في وجودة الخطب
السيف أصدق إنباء من الكتب

ومن يعلمهم أن البطولة في




وهو تعليق ساخر ودقيق، ففي هذا الزمان كم من صائحة بـ «وامعتصماه»، أو بـ «واعرباه» أو بـ«واإسلاماه»، دون أن يسمع صوتها مستجيب من الأهل أو الأصدقاء، وكأن العرب والمسلمين أموات غير أحياء؟! وصدق الشاعر الذي يصور ذلك بقوله:



ملء أفواه الصبايا اليتم

لم تلامس نخوة المعتصم
رب وامعتصماه انطلقت

لا مست أسماعهم لكنها




إن هذا الوهن ـ بلاشك ـ ناتج من حب الدنيا وكراهية الموت، الأمرين اللذين أصابا الأمة الإسلاميّة في أخطر مقاتلها وليت الأمر يقتصر على ذلك، إذن لهان علاجه بمنشطات الهمم ومقويات العزائم ولكنه تعداه إلى ممالأة الأعداء والعمالة الصريحة لهم في هذا الزمان، مما يعتبر خيانة للأمة وخيانة للأوطان.

وإلا فبم يفسر التنازل للمحتلين عما احتلوه من فلسطين ـ على سبيل المثال ؟ !، وبم يفسر الاعتراف بكيانهم الدخيل على رفات أجدادنا من المجاهدين والشهداء ؟ ! وبم يفسر قصر التفاوض معهم على بعض أجزاء من فلسطين، كانت تعرف بالضفة الغربية وقطاع غزة ؟ ! علماً بأنهما لا يشكلان سوى 20% من أرض فلسطين، والصهاينة يحتلون أكثرهما ولن يحصل الفلسطينيون على أكثر 4% من فلسطين ـ هذا حين تجري المفاوضات في أحسن حالاتها بالنسبة لهم فهل هناك عمالة أوضح من هذه العمالة ؟ ! وهل هناك خيانة أصرح من هذه الخيانة؟!

إن الذي جرى من اتفاق عرف ـ فيما بعد ـ باتفاق (أوسلو) بين الإسرائيليين وثلة من الفلسطينيين بقيادة (ياسر عرفات)، ثم وقع عليه في البيت الأبيض بواشنطن، في الثالث عشر من شهر سبتمبر ـ أيلول سنة 1993 م، لا يمكن أن يطلق على من قاموا به وشهدوه إلا خونة وعملاء.

إن أعداء الإسلام والمسلمين، ما كان لهم أن يعربدوا في بلادنا، وأن تغزو أساطيلهم مياهنا وأجواءنا وأن ينهبوا خيراتنا، ويدنسوا مقدساتنا، ما كان لهم أن يفعلوا ذلك وهم مطمئنون وآمنون، لولا ما يحصلون عليه من تنازل بعض المهزومين، وعمالة بعض المتنفذين، وخيانة بعض حكام العرب والمسلمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
shadowman

avatar

عدد الرسائل : 128
العمر : 28
Localisation : ton system32
تاريخ التسجيل : 02/11/2006

مُساهمةموضوع: رد: المبحث الثالث ـ الوهن والعمالة والخيانة   الثلاثاء مارس 06, 2007 4:07 am

مشكور على جهودك
تحياتي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shadowman.on.ma
 
المبحث الثالث ـ الوهن والعمالة والخيانة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اسايس لمغربية ترحب بكم :: منتدى الشباب المغربي و العربي-
انتقل الى: